الشيخ الطبرسي
427
تفسير مجمع البيان
لأجله ، لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير ( ذلك كيل يسير ) أي : ذلك كيل سهل أي : يسهل على الذي يمضي إليه ، عن الزجاج . والمعنى : إنه هين . على الملك لا يصعب عليه ، ولا يظهر في ماله . وقيل : معناه إن الذي جئناك به كيل قليل ، لا يقنعنا ، فنحتاج أن نضيف إليه كيل بعير أخينا ، عن الجبائي . وقيل : يسير على من يكتاله ، لا مؤنة فيه ، ولا مشقة ، عن الحسن . وهذا كله تنبيه منهم على وجه الصواب في إرساله معهم . فلما رأى يعقوب عليه السلام رده البضاعة ، وتحقق عنه إكرام الملك إياهم وعزم على إرسال ابن يامين معهم ( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) أي : تعطونني ما يوثق به من يمين ، أو عهد من الله ( لتأتنني به ) أي : لتردنه إلي . قال ابن عباس : يعني حق تحلفوا لي بحق محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيد المرسلين أي : لا تغدروا بأخيكم ، ولتأتنني به . اللام فيه لجواب القسم . ( إلا أن يحاط بكم ) أي : إلا أن تهلكوا جميعا . عن مجاهد . وقيل : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك ، عن قتادة . والمعنى : إلا أن يحال بينكم وبينه حتى لا تقدروا على الإتيان به ، عن الزجاج . ( فلما آتوه موثقهم ) أي : أعطوه عهودهم ، وحلفوا له بحق محمد ومنزلته من ربه ، عن ابن عباس . ( قال ) يعقوب ( الله على ما نقول وكيل ) أي : شاهد حافظ إن أخلفتم انتصف لي منكم . وفي هذا دلالة على وجوب التوكل على الله سبحانه في جميع المهمات ، والتفويض إليه في كل الأمور . وفيها دلالة أيضا على أن يعقوب عليه السلام إنما أرسل ابن يامين معهم ، لأنه علم أنهم لما كبروا ندموا على ما كان فرط منهم في أمر يوسف ، ولم يصروا على ذلك ، ولهذا وثق بهم . وإنما عيرهم بحديث يوسف حثا لهم على حفظ أخيهم . ( وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه ، لذو علم لما علمناه ولكن أكثر